الاثنين بدون لحوم

يوم بدون لحوم، طريقة لذيذة، ممتعة، ومغذّية، لتعزيز صحّتنا، وللحدّ من الإضرار بالبيئة

بدأت حركة Meatless Monday نشاطها في البلاد عام 2012، كجزء من نشاط حركة عالمية تدفع في اتّجاه تقليص استخدام اللحوم، وهي بذلك تساهم في حماية البيئة والكرة الأرضية التي نعيش فيها، وفي تحسين صحّتنا وجودة حياتنا. هذه الحملة النشطة في أكثر من 40 دولة في العالم أتت بها إلى البلاد الصِّحافيّة ميكي حايموﭬـيتش. وفي 15.4.2018 تمّ إطلاق نشاط جمعية "الاثنين بدون لحوم" في المجتمع العربيّ في مؤتمر صِحافيّ عُقد في مدينة الناصرة، شارك فيه د. بشارة بشارات، رغدة بركات من وزارة الصحّة، د. مُزنة بشارة، ميكي حايموﭬـيتش، رؤساء طهاة، إعلاميّون، والكثير من الأطبّاء.

إلى الصور وإلى استطلاع إطلاق "الاثنين بدون لحوم" في المجتمع العربيّ >> LINK

الصحّة في الشنطة – فعّاليّات في موضوع البُقوليّات لسنّ الطفولة المبكّرة >> LINK

اِستهلاك اللحوم في البلاد من الأعلى على مستوى العالم

إنّنا من الدول الرائدة على مستوى العالم في استهلاك اللحوم للفرد؛ فإنّه بناء على معطيات الـ OECD لعام 2016 نحن نُدرّج في المرتبة الـ 5 عالميًّا في استهلاك اللحوم بشكل عامّ (بعد دول مثل أستراليا، الولايات المتّحدة، والأرجنتين)؛ بمعدّل استهلاك قدره 80 كغم من اللحوم للفرد في السنة، كما أنّنا المستهلك الأوّل للدجاج على مستوى العالم؛ حيث يأكل الفرد المتوسّط في البلاد من الدجاج ما نسبته 20% أكثر من الأمريكيّ المتوسّط في السنة!

العادة، الراحة، والسعر المنخفض، نسبيًّا، كلّ هذه العوامل خلقت في العقود الأخيرة وضعًا تجد فيه أنّه في المجتمع العربيّ، أيضًا، يستهلكون كمّيات كبيرة من اللحوم. فبعدما كانت اللحوم طعامًا محفوظًا للمناسبات الخاصّة، تجد الكثيرين، اليوم، لا يستطيعون تحمّل عدم تناول وجبة لحوم واحدة، على الأقلّ، في اليوم. المطبخ العربيّ التقليديّ غنيّ بالطعام المغذّي من النبات، لكن، اليوم، تجد أنّه من المتّبع إضافة لحوم إلى الوجبات التي هي، تقليديًّا، نباتية.

نسبة من يعانون من السُّمنة الزائدة في المجتمع العربيّ عالية جدًّا

 نسبة السُّمنة الزائدة في البلاد بشكل عامّ وفي المجتمع العربيّ بشكل خاصّ كبيرة جدًّا؛ فيتّضح من خلال بحث جديد أجراه صندوق المرضى "كلاليت خدمات صحّية" (تشرين الثاني \نوﭬـمبر 2017) أنّ 36% من النساء العربيّات (مقارنة بنسبة 23% من النساء اليهوديّات) و 24% من الرجال العرب (مقارنة بنسبة 21% من الرجال اليهود) وزنهم زائد. كما أنّ الوضع مقلق لدى الأولاد الصّغار: 19% من الأولاد في صفوف السابع وزنهم زائد (مقارنة بنسبة 13% في المجتمع اليهوديّ).

إنّ السُّمنة هي عامل خطر للإصابة بأمراض مزمنة كثيرة، من بينها السكّري، أمراض القلب والأوعية الدموية، ضغط الدم المرتفع، سرطان الثدي، سرطان الرحم، سرطان القولون، وغيرها. كما أنّ السُّمنة ترتبط بنِسب وفاة أعلى وبجودة حياة متدنّية. هذا وإنّ انتشار السُّمنة أكبر لدى النساء في البلاد، حيث إنّ النساء العربيّات فوق سنّ 50 يشكّلن مجموعة خطر مع نِسب سُمنة عالية بشكل خاصّ. (حسَب موقع وزارة الصحّة)

التغذية الصحيحة ونمط الحياة الصحّيّ من شأنهما أن يساعدا في الحفاظ على وزن سليم

 لكن لماذا من المهمّ التقليل من استهلاك اللحوم الحمراء (البقر والخروف)، الدجاج، والأسماك؟

التغذية التي ينصح بها الأطبّاء، خبراء الحِمْية (الريجيم)، ومنظّمات الصحّة في البلاد والعالم، هي التغذية البحر متوسّطية. فهذه التغذية، المبنيّة، أساسًا، على غذاء من النبات، تبيّن – في العديد من الأبحاث – أنّها ذات فوائد كثيرة للحفاظ على نمط حياة صحّيّ وللوقاية من الأمراض. إنّ تبنّي التغذية البحر متوسّطية واستهلاك غذاء أكثر صحّة من شأنهما الحفاظ على وزن سليم والتقليل من خطر انتشار أمراض مثل السكّري، أمراض القلب، الكولسترول المرتفع، وغيرها.

ما هي التغذية البحر متوسّطية؟

التغذية البحر متوسّطية مبنيّة على أساس الاستهلاك الثابت واليوميّ للخضرة، الفاكهة، الحبوب والبُقول، البذور، الجوز واللوز، وزيت الزيتون. إنّها توجّه نحو الاستهلاك المعتدل، فقط، للمنتجات الحيوانية (أسماك البحر والبرك، أساسًا، والأجزاء النحيفة من الدجاج) والاستهلاك القليل، فقط، أي بضع مرّات في الشهر، للّحم الأحمر – البقر والخروف.

أنواع الغذاء النموذجية لقائمة الطعام البحر متوسّطية:

عن التغذية البحر متوسّطية ومميّزاتها يمكن أن تقرأوا بتوسّع:

التغذية البحر متوسّطية في موقع وزارة الصحّة (بالعربية)،

التغذية البحر متوسّطية في موقع صندوق المرضى كلاليت (بالعربية)

من المهمّ – بشكل خاصّ – الامتناع عن استهلاك اللحوم المصنّعة (السجق، النقانق، الهمبورﭼـر، والكباب الجاهز). أعلنت منظّمة الصحّة العالمية، في تشرين الثاني \نوﭬـمبر 2015، أنّ اللحوم المصنّعة سبب أكيد للإصابة بسرطان القولون، وأنّها مصنّفة في الفئة نفسها من العوامل المسرطنة، مثل السجائر والحرير الصخريّ (الأسبست)، وأنّ اللحوم الحمراء (البقر، الخروف، والخنزير) يُشكّ في أنّها تسبّب سرطان القولون، سرطان البنكرياس، وسرطان الـﭙـروستاتا. فيما يلي رابط لما نشرته منظّمة الصحّة العالمية بالعربية في تشرين الأوّل \ أكتوبر 2015 ومعلومات عن الموضوع في موقع صندوق المرضى كلاليت.

حبّذا أن تعرفوا: أكاديميّة التغذية والحِمْية (الريجيم) في الولايات المتّحدة قرّرت أنّ التغذية المتنوّعة والمتوازنة النباتيّة، أيضًا (التي لا تشمل اللحوم الحمراء، الدجاج، أو الأسماك) أو الخُضْرِيّة  (التي لا تشمل، أيضًا، البيض ومنتجات الحليب، والمبنيّة كلّها على النبات) آمنة في جميع مراحل الحياة، للنساء الحوامل أيضًا، الأطفال، والرياضيّين. إنّ أساليب التغذية هذه تبيّن أنّها صحّية وذات امتيازات في معالجة الأمراض والوقاية منها، ومن بينها أمراض القلب، السكّري من النوع 2، أنواع سرطان معيّنة، والسُّمنة الزائدة. فيما يلي رابط لورقة الموقف من تشرين الثاني \ نوﭬـمبر 2016 (بالإنـﭽـليزية).

التغذية البحر متوسّطية تلتقي المطبخ العربيّ والاثنين بدون لحوم

التغذية البحر متوسّطية الموصى بها مبنيّة، عمليًّا، على أساس المطبخ العربيّ التقليديّ، الغنيّ بوجبات لذيذة وصحّية أساسها البقول (من قبيل الحمّص، الفول، العدس، وغيرها)، الحبوب الكاملة، الخضرة، والورق الأخضر. وجبات مثل الخضرة المحشوّة، ورق العنب المحشوّ بالأرزّ، الرومانية، المفتول (المُغربية) الفريك (الفريكة) مع الخضرة، المقلوبة، المجدّرة، وغيرها، التي يمكن ويُفضّل تحضيرها بدون لحوم، لتكون مغذّية وصحّيّة أكثر.

من أجل التقرّب إلى التغذية البحر متوسّطية الموصى بها من المهمّ التقليل من استهلاك اللحوم بشكل كبير، وتناول وجبات رئيسية مبنيّة على النبات أكثر. يمكن البدء بيوم واحد بدون لحوم، مرّة في الأسبوع بشكل ثابت. لماذا يوم الاثنين بالذات؟ لأنّه في العديد من الدول في العالم يبدأ الأسبوع يوم الاثنين، وهو يوم جيّد لإدخال عادات جديدة. فلماذا ليس يوم الأحد – قد تسألون؟ لأنّنا يوم الأحد نكون لا نزال نُنهي بقايا وجبات نهاية الأسبوع، أليس كذلك؟

تنشط حملة ميتلس ماندي في أكثر من 40 دولة على مستوى العالم وتحظى بتأييد مشاهير مثل السير ﭘـول مكارتني من جوقة البيتلز؛ أسطورة التلفزيون الأمريكيّ، أوﭘـرا وينفري؛ المخرج جيمس كاميرون (مخرج فيلم تايتانيك وفيلم أﭬـاتار)؛ ورائد النضال من أجل تغيير المُناخ، آل ﭼـور.

كلمة عن البيئة

إنّ دمج المزيد من الغذاء من النبات في قائمة وجباتنا، ومنتجات من الحيوان أقلّ، ليس صحّيًّا أكثر لنا فقط، بل إنّه، أيضًا، صحّيّ أكثر للبيئة. إنّ صناعة الغذاء من الحيوان، التي يحرّكها الطلب الكبير على اللحوم، تُعتبر عاملًا أساسيًّا لإطلاق غازات الدفيئة (أكثر من المواصلات العالميّة مجتمعة!)، وعاملًا أساسيًّا في إزالة الغابات، تقليل وتلويث مصادر المياه والأراضي، وانقراض أجناس من الحيوانات. 70% من المساحات الزراعية في العالم تُستخدم لإنتاج اللحوم، حيث هي 30% من الأراضي غير المكسوّة بالجليد على وجه الكرة الأرضية. وإنّ مستوى الطلب الحاليّ على اللحوم لا يمكن أن يدوم، ويؤدّي إلى القضاء على موارد ثمينة من الأراضي، المياه، والوقود – إنّنا نأكل على حساب الأجيال القادمة.

التغذية الصحّية هي، طبعًا، أكثر بكثير من يوم بدون لحوم. إنّنا نريد أن نستمتع بطعامنا، الذي يحمل معنًى عاطفيًّا، عائليًّا، وثقافيًّا. فلا يكفي أن نأكل خضرة وبُقولًا أكثر ولحومًا أقلّ، من المهمّ، أيضًا، أن نختار أنواع طحين وحبوب كاملة، التقليل من استهلاك الملح والسكّر، والامتناع عن الأغذية المصنّعة، وطبعًا عدم تناول الأكل أكثر من اللّازم، وتناول الماء أساسًا، وليس المشروبات المحلّاة أو الغازيّة. إنّ المبادئ الموصوفة هنا مبادئ عامّة، ولا تُعتبر بديلًا عن الاستشارة الحِمْيَويّة (الريجيميّة) الشخصية. إذا اهتممتم ببناء قائمة أطعمة ملاءَمة إلى احتياجاتكم العينيّة فنحن ننصحكم بالتوجّه إلى خبيرات الحِمْية (الريجيم) في صناديق المرضى.

هل سنبدأ، إذاً؟

يوم واحد في الأسبوع، بشكل دائم، نتنازل عن اللحوم

بالنجاح!